أحمد الشرباصي
36
موسوعة اخلاق القرآن
والتحلي الكامل بصفة « المحبة » الصادقة على الوجه الذي تقدم لا يتحقق للانسان الا بتوفيق من اللّه وعون ، ولقد سئل معروف الكرخي عن المحبة ، فقال : « المحبة ليست من تعليم الخلق ، انما هي من مواهب الحق وفضله » ، ولعلنا نزداد ايمانا بهذا حين نتذكر الحديث القائل : « الأرواح جنود مجنّدة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » . كما أن نيل المرء محبة الناس على وجهها السليم يحتاج إلى مثل هذا العون ، فان اللّه تعالى يقول لموسى عليه السّلام : « وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » « 1 » . فالله هو الذي ألقى المحبة على موسى عليه السّلام . ومحبة اللّه تعالى لعباده هي كنز الكنوز ، والقرآن يشير إلى هذه المحبة في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » « 2 » . ومحبة اللّه تعالى لعبده هي رضاه عنه ، وانعامه عليه ، ومحبة العبد لله هي طلب الزلفى اليه ، وقصر العبادة عليه ، مع دوام حمده وشكره وتمجيده . ولقد عرض علينا كتاب اللّه صفات أولئك الذين يحبهم ربهم ، فإذا هم يتحلون بمكارم الأخلاق ومحامد الصفات ، من الاحسان ، والتوبة ، والتطهر ، والتقوى ، والصبر ، والتوكل ، والعدل ، والجهاد ، ولذلك جاءت في كتاب ربنا جل جلاله هذه الآيات : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » * ،
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 39 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 54 .